الاحتفال بيوم المخطوط العماني

الاحتفال بيوم المخطوط العماني – والموروث العماني بين النهب والإهمال

يعد الاحتفال بيوم المخطوط العماني (الخامس من إبريل الجاري) لفتة رائعة لإنعاش الروح العمانية نحو ‏تراثها الفكري

إن احتفال السلطنة بيوم المخطوط العماني يستدعي منا وقفة مصارحة حول ما يجسده هذا المخطوط لدى ‏أبناء هذا الوطن العزيز، ومدى تعلق هذا الجيل بمورثهم الفكري، وهذا يحتاج إلى دراسة ميدانية شاملة ‏لجميع فئات المجتمع.. ولعل وقفات قصيرة مع عينة عشوائية من المجتمع نستطيع رسم ملامح التصاق ‏المجتمع بتراثه…

إن الاحتفال بالمخطوط العماني يتعدى الجلسات والندوات البحثية بالرغم من أهميتها إلى تقصي الموروث العماني الممتد إلى الشرق الأفريقي ليشمل جزيرة زنجبار والجزيرة الخضراء ثم ممباسة وماليندي ‏ولامو في كينيا وبجيرة تنجانيقا وفكتوريا وبروندي ورواندا وأوغندة وأعالي نهر الكونغو ثم كسمايو ‏ومقديشو وفنجاني في الصومال وانتهاء إلى رأس جاردافوي شمالا، ثم شمال أفريقيا ليشمل المغرب ‏وتونس وليبيا ومصر..

ويمتد تاريخ عمان وإرثها الحضاري والثقافي إلى كلوة وجزر القمر ومدغشقر ‏وموزمبيق.

وفي أقصى الشرق فإن إرثنا الثقافي شمل أرخبيل الملايو إندونيسيا، وبروناي، وتايلاند، وتيمور ‏الشرقية، وسنغافورة، والفلبين، وفيتنام، وكمبوديا، ولاوس، وماليزيا، وبورما “وهو موضوع المؤتمر ‏العماني المقبل حول العلاقات العمانية بجنوب شرق آسيا بالصين المزمع عقده بماليزيا في أكتوبر المقبل” ‏ومرورا بالهند وبنغلاديش وباكستان وسرنديب (سريلانكا) وجزر المالديف.

إن هذا الامتداد العظيم للموروث الفكري العماني يستوجب منا أفرادا ومؤسسات أن نشمر عن السواعد ‏لننفض غبار ما تبقى ونسترجع ما نهب ، ولا يأتي هذا إلا من خلال الحملات العلمية والفرق البحثية على ‏الصعيد الداخلي والخارجي، ومن خلال تعزيز ثقافة الحفاظ على هذا الإرث في المدارس والجامعات. ‏

وقبل أن نشير إلى مستوى ثقافة شبابنا حول مورثه يجدر بنا الإشارة إلى أن تراثا عمره تسعة قرون ‏يضم أكثر من 500 مصنف ولا تكاد تجد أصلا واحدا من أصوله الخطية!!

ولا غرابة في هذا فعمان لا ‏تملك إلى الآن مكتبة وطنية، فمن أين لها أن تستقصي تراثها الذي يعود إلى قبل الألفية الهجرية الأولى. ‏والحديث عن التقصير المؤسسي للحفاظ على التراث الفكري يطول..

أما إذا جئنا إلى الشباب، فكم من الشباب اليوم يعرف عن عبدالله بن القاسم البسيوي البهلوي الذي نشر ‏الإسلام في الصين في القرن الثاني الهجري ؟؟!

وكم من الشباب يعرف عن تاريخ المسجد الكبير الذي بناه العمانيون في كانتون كأول مسجد يؤسس في ‏الصين؟؟!

وكم منهم من يعرف عن التاجر بو شوقي العماني الذي كان مدير مكتب السفن التجارية في ميناء ‏جوانزهو ؟؟!

ومن منهم من يعرف عن جنرال الأخلاق الحميدة الشيخ عبدالله العماني الذي كلفه الأمبراطور الصيني ‏بمنصب رئاسة حي الأجانب في مدينة جوانزهو ؟؟!

بل من منهم يعرف عن التاجر العماني والداعية المعروف النضر بن ميمون الذي جاب اندونيسيا ‏والمالديف وجزر الملايو؟؟!

إن الإهمال الواضح لدى شبابنا حول موروثنا الفكري قد يجد ما يبرره إذا ما عرفنا بأن أقصى ما توصلت ‏إليه الجهود الخجولة لإنقاذ ما تبقى من الموروث العماني يعود أبكرها إلى عصر اليعاربة في القرن 11 ‏هجري فأين هذا الإرث الذي تحدثنا عنه والذي جاب العالم منذ القرن الأول الهجري، !!

ماذا عسى أن ‏نحكي للعالم وللأجيال القادمة حول ضياع إرث حضاري تركه أجدادنا !!

إن الموروث العماني ما زال يئن تحت وطأة النهب من جهة ووطأة الإهمال من جهة أخرى، ولي وقفة ‏قادمة حول المساعي الخجولة لانتشال موروثنا من زوايا الإهمال وكيف أصبح مزادا مفتوحا في السوق ‏السوداء ..!‏‎

بقلم صالح بن سليمان الزهيمي?

تريد


  • تطبيق

  • موقع

  • نظام

ابدأ مشروعك معنا !

إستفد من إستشارات و خدمات مع حلول مبتكرة لإطلاق مشروعك بأٌقوى فعالية

راسلنا

المزيد من التدوينات