المكتبات والمكتبيون لا يمكن تعويضهم لهذه الاسباب

السبب الأول: ليس كل شيء متاح على الإنترنت

إن الكم الهائل من المعلومات المتاح على شبكة الإنترنت يكاد يوحي للمرء أن كل شيء يمكن إيجاده على الإنترنت، ولكن بكل بساطة هذا ليس صحيحاً، وقد تداركت شركة جوجل هذا الأمر ولهذا السبب فقط أخذت على عاتقها رقمنة الملايين من الكتب من أكبر المكتبات في العالم.

ولكن حتى لو نجحت جوجل في رقمنة هذه الكمية المهولة من المعرفة البشرية، فإن الناشرين والمؤلفين لن يسمحوا لها بإتاحة أعمالهم مجانا على الإنترنت،  فإن إتاحة الكتب كاملة بواسطة محرك بحث جوجل للكتب محرمة بالفعل بواسطة القانون، قصاصات منها فقط هي  المتاحة.

وإنه سيمضي وقت كبير قبل أن تستطيع جوجل وضع إضافة الجريدة الأكثر مبيعا في أمريكا (نيويورك تايمز) لمحركها، فقانون حقوق الملكية الحالي الأمريكي يحمي الأعمال ل 70 سنة بعد موت المؤلف.

وحتى بعض الأعمال المجانية ما تزال خارج قبضة جوجل، فحتى لو كان العمل قد انتهت فترة حقوق الملكية الفكرية له، فإن تضمنه لمرجع ما يزال يخضع لحقوق الملكية الفكرية كفيل بخضوع العمل بأكمله لحقوق الملكية الفكرية.

السبب الثاني: المكتبات الرقمية ليست هي الإنترنت

إن معرفة أساسية عن ماهية الإنترنت وما ليس الإنترنت، يمكن أن يساعد على تعريف ماهية المكتبة بوضوح ولماذا مازالت المكتبات في غاية الأهمية.

فالإنترنت هي كتلة كبيرة لم تنشر من المواد التي تنتجها مؤسسات الأعمال والأفراد والمشاريع التجريبية، مدراء المواقع…الخ

أما المجموعات المتاحة على الخط المباشر فهي مختلفة، فعادة ما تقدمها المكتبات وتشمل المواد المحكمة التي يتم نشرها، والأعمال الأخرى التي يتم اختيارها لإدراجها في فهرس المكتبة تخضع للتدقيق القاسي من قبل الموظفين المؤهلين، وأنواع المواد تشمل الكتب والدوريات والوثائق والصحف والمجلات والتقارير وهذه المواد المرقمنة يتم تخزينها وفهرستها من خلال قاعدة بيانات محدودة الإتاحة، فبينما يمكن للمرء استخدام الإنترنت للوصول إلى قواعد البيانات تلك، فإن دخولها والتصفح خلالها يتطلب التسجيل، فأنت ماتزال متصلا بالإنترنت لكنت فعليا لست على الإنترنت فأنت الآن داخل مكتبة.

السبب الثالث: الإنترنت ليست مجانية

فبينما يتيح مشروع غوتنبيرغ  حوالي 20ألف كتاب مرقمن يمكن تنزيله مجانا إلا أننا يجب أن نتذكر بشدة أن هذه الكتب متاحة فقط بسبب سقوط حقوق النشر عنها.

والكتب هي مجرد قمة الجبل الجليدي التي تظهر طافية فوق الماء بينما أسفلها أضعاف ما يظهر، فإن عددا هائل من الأبحاث الأكاديمية والدوريات والعديد من المواد الهامة غير متاحة لمن يبحث عنهم مجانا على شبكة الإنترنت، فإن الوصول إليهم ممنوع إلا باشتراكات باهظة، والتي تدفعها المكتبات، فإن زيارتك للمكتبة أو دخولك بواسطة حسابك الخاص بالمكتبة على موقعها هي الوسيلة الوحيدة المتاحة والتي يمكن تحمل نفقاتها للدخول للمصادر الهامة المؤرشفة.

السبب الرابع: الإنترنت تكمل المكتبات ولكنها لا تحل محلها

يمكن إيضاح ذلك بتفسير أنواع المواد التي يمكن الحصول عليها عن طريق المكتبة فهي الدوريات والكتب وغيرها من المصادر، والإنترنت تقع ضمن هذه المصادر فهذا توضيح أفضلية المكتبات بالنسبة للإنترنت، فاستخدام البحث على الإنترنت يفيد في تبسيط الأفكار العامة، وتجميع الحقائق السريعة وقطاع عريض من الأفكار، فالمكتبات مؤسسات مختلفة تماما عن الإنترنت، فالحديث عن إحلال واحدة محل الأخرى يبدو منافيا لأي تفكير منطقي.

السبب الخامس: المكتبات المدرسية والمكتبيون يحسنون أداء الطلاب

فقد أظهرت دراسة لمكتبات إلينوي عام 2005 أن الطلاب الذين يزورون مكتبات مدرسية جيدة المقتنيات، بها أخصائيي مكتبات على قدر عال من الكفاءة يحققون درجات أعلى في اختباراتهم. كما يمكن دمج التقنية مع المكتبات فقد لوحظ أن المدارس الثانوية (بأمريكا) التي يتاح بها أجهزة كمبيوتر موصولة بفهارس المكتبات وقواعد البيانات حققت تحسن بمقدار 6.2% في نتائج اختباراها.

السبب السادس: الرقمنة ستأخذ وقتا. وقتا طويلا:

إن عملية الرقمنة مكلفة ماديا، وحتى الآن ملايين الكتب التي قامت جوجل برقمنتها ماتزال قطرة ماء في دلو مملوء بالماء، فإن مدير المجموعة الأوروبية لمحرك بحث جوجل للكتب يقول: “الغالبية العظمى من المعلومات تقع خارج الإنترنت” (DEEP WEB).

ولكن كم من الوقت سيمضي قبل فهرسة المعرفة العالمية، في 2002 تفاخرت جوجل بأنه يمكنها رقمنة 7 ملايين من الكتب كل 6 سنوات، ولكن منذ 2004 وحتى 2007 لم تصل جوجل لمليون كتاب في السنة سوى في عام 2007، فإذا قلنا أنه يمكن لجوجل فهرسة نصف مليون كتاب سنويا، فإن فهرسة 100 مليون كتاب ستأخذ حوالي 200 عاما (قرنين من الزمان) ولكن على افتراض أن جوجل نجحت في فهرسة 7 مليون كتاب كل ستة أعوام فإن النهاية المقترحة لفهرسة ال 100 مليون كتاب ماتزال عام 2092.

ففي الوقت الحالي سيعتمد المستفيدون على المكتبات المحلية والمجموعات التي تمت رقمنتها، فإن إهمال المكتبات قبل اكتمال عملية الرقمنة نوع من الحمق.

السبب السابع: المكتبات ليست كتبا فقط

التقنية تتكامل مع المكتبات ولا تجرفها، فقد كشفت التقنية عن أن عمل المكتبيين لا يقتصر على وضع الكتب على الرفوف بل يتضمن عملهم توجيه وتوعية المستفيدين لكيفية إيجاد المعلومات، فبالرغم من إتاحة التقنية وصولاً أفضل للمعلومات إلا أنها أداة معقدة، وغالبا ما تتطلب متخصصا يعرف كيفية التعامل معها، فهذا هو المكتبي الذي يكرس نفسه لتعلم التقنيات المتقدمة والجديدة ليساعد المستفيدين في الوصول إلى المعلومات بفعالية. (هذا موجود في توصيفهم الوظيفي)

تريد


  • تطبيق

  • موقع

  • نظام

ابدأ مشروعك معنا !

إستفد من إستشارات و خدمات مع حلول مبتكرة لإطلاق مشروعك بأٌقوى فعالية

راسلنا

المزيد من التدوينات