مؤشرات إحصائية للموروث الفكري العماني

تعد الدراسات المعنية بتحليل خصائص النتاج الفكري من أقوى الدراسات التي تعتمدها مراكز البحث العلمي في إبراز نقاط القوة والضعف في خصائص مسار الثقافة في بلد ما.
وهذه الدراسات التي يطلق عليها (الدراسات الببليومترية أو التحليل الببليومتري Bibliometrics Studies) يرجع الفضل إليها في كشف الترابط المعرفي والتشارك العلمي بين المؤلفين، فمن خلال هذه الدراسات نستطيع معرفة أكثر الباحثين/المؤلفين إنتاجا في بلد معين أو فن معين، وتبين مدى انفتاح المؤلفين على نتاج الآخرين، وإدراك أكثر المواضيع تطرقا في فترة معينة، وحجم إسهام المؤلفين في بلد ما في إغناء المعرفة البشرية، ومدى اعتماد المؤلفين في بلد معين على نتاج بني وطنهم، وغيرها من المؤشرات العلمية التي استطاعت العديد من المراكز البحثية رسم خارطة معرفية للنتاج الفكري.

ويعتبر هذا النوع من الدراسات جديدا في السلطنة، فلا توجد دراسات علمية عنيت بتحليل الموروث الفكري العماني إلا دراسات لا تتعدى 5 دراسات عنيت بدراسة النتاج العلمي المعاصر.
* اطلاع على المقالة الرائعة لصالح الزهيمي
المبادرات العربية والإسلامية مفتوحة المصدر في مجال التحليل الآلي للاستشهدات المرجعية والدراسات الببليومترية
ويعتبر الباحث سلطان بن مبارك الشيباني هو أول باحث عماني تناول الموروث الفكري العماني وفق القوانيين الببليومترية، ويعتبر جهده العلمي الذي نشره في كتاب (مفتاح الباحث إلى ذخائر التراث الفكري العماني) أول خارطة عمانية معرفية استطاعت رسم معالم النتاج الفكري العماني المخطوط .
وقد استطاع من خلال دراسته ل 10 آلاف مخطوطا أن يخرج لنا برؤية واضحة المعالم لآثار العمانيين ومدى إسهامهم العلمي، وانفتاحهم على النتاج العلمي العالمي، وقدرة العماني على التأليف الموسوعي، وخصائص المواضيع المطروحة وتمركز بعض الفنون المعرفية في حقبة معينة، والتشتت الموضوعي في فترات معينة.
إن كتابه يعد مرجعا لا غنى عنه لكل باحث بل لكل مكتبة، كما أنه يعد مرجعا لطلبة أقسام المكتبات ليس في السلطنة فقط وإنما في الوطن العربي أيضا.

فالمؤشرات الإحصائية للموروث الفكري العماني تشير إلى أن مجموع آثار العمانيين بدون المكرر هو 1942 عنوانا، أما مجموع النسخ المخطوطة المكررة تصل إلى 7300 مخطوطة .

كما تشير الإحصائيات بأن العمانيين تميز بعضهم بالعمل الموسوعي الذي يفوق في حجمه أي عمل موسوعي في العالم العربي أجمع، ومن الأعمال الموسوعية للعمانيين :
1. كتاب قاموس الشريعة لجميل بن خميس السعدي في 90 جزءا
2. كتاب بيان الشرع في 71 جزءا
3. كتاب محمد بن محبوب في 70 جزءا
4.كتاب الخزانة لبشير بن محبوب في 70 جزءا
5.كتاب الكفاية لمحمد بن موسى الكندي في 51 جزءا
6.كتاب المصنف لأحمد بن عبدالله الكندي في 41 جزءا
7.منهج الطالبين لخميس بن سعيد الشقصي في 20 جزءا
هذا .. يبلغ مجموع أجزاء هذه الموسوعات المطولة 222 جزءا ويبلغ نسخها الخطية 1212 نسخة بمعدل 5 نسخ لكل جزء.
ويبلغ عدد العلماء العمانيين عبر العصور 2130 عالما من بينهم ما يقرب 500 شاعرا، أما عدد المؤلفين من علماء عمان 1624 مؤلفا، وعليه فإن العلماء العمانيين الذين لم يتركوا إرثا فكريا بلغوا 506 عالم.

أما التقسيم الجغرافي لحجم النتاج الفكري العماني تتبوأ نزوى المرتبة الأولى في عدد المؤلفين حيث بلغ عددهم 424 مؤلفا، تليها إزكي ب 162 مؤلفا، وتشترك بهلا وسمائل في المرتبة الثالثة ب 144 مؤلفا لكل منهما.


وأما التقسيم الزمني للموروث الفكري العماني فإننا نجد 3 مؤلفين فقط في القرن الأول الهجري وهم الأئمة :
جابر بن زيد وسالم بن ذكوان الهلالي وصحار بن العباس العبدي، ويبلغ ذروة النتاج الفكري العماني بين سنتي 1250هـ – 1350 هـ.

أما أكثر المؤلفين تأليفا من حيث عدد الصفحات فالشيخ جميل بن خميس السعدي من المصنعة الذي ألف أكبر موسوعة عمانية (90 جزءا) فهو أكثر المؤلفين العمانين إنتاجا حيث يصل متوسط عدد صفحات كل جزء إلى (300 صفحة) ولذا فالمؤلف دون (27 ألف صفحة).

وأما أكثر المؤلفين إنتاجا من حيث الفترة الزمنية ومتوسط عمره، فالإمام نور الدين السالمي الذي ترك 43 مؤلفا والتي تبلغ مجموع صفحاتها (13620) صفحة، ألف جلها في 20 سنة بمعدل 650 صفحة سنويا وهو ما يعني أنه كان يؤلف صفحتين يوميا دون انقطاع.

وتجدر الإشارة بأن مخطوطات الإمام السالمي هي الأكثر وفرة في المكتبات العمانية حيث تتجاوز 500 مخطوطة بمتوسط 8 نسخ مخطوطة لكل جزء من مؤلفاته.

ومن حيث غزراة الإنتاج الفكري العماني وتنوعه المعرفي يتصدر الشيخ سالم بن حمود السيابي القائمة، إذ جاوزت آثاره العلمية 90 مؤلفا وقد بدأ التأليف قبل بلوغه العشرين سنة، ويكفي أن نشير إلى إسهامه العلمي بأنه صاحب أكبر نظم علمي في العالم العربي قديما وحديثا حيث زادت أبيات كتابه إرشاد الأنام في الأديان على 120 ألف بيت ونظمه في هذا الكتاب يقارب ضخامة نظم الشيخ محمد بن شامس البطاشي الذي بلغ ١٢٤ الف بيت في كتاب سلاسل الذهب. ولكن الشيخ السيابي يفوق هذا العدد بكثير إذا جمعنا نظمه في كتبه الأخرى

إن هذه المؤشرات الدقيقة تعد باكورة عمل مركز ذاكرة عمان في مجال التحليل الإحصائي لخصائص النتاج الفكري العماني، وهي تفتح المجال أمام المركز وغيره من المراكز المعنية بالدراسات العمانية لتمضي قدما في إبراز ما تزخر به السلطنة من إرث فكري لطالما انتظرته البشرية جمعاء، ويفتح المجال للدراسين والمتخصصين لعمل مماثل فيما يخص النتاج الفكري العماني المعاصر، ليبرز نقاط القوة والضعف فيه، ويضع أمام صناع الثقافة العمانية ملامح تعينهم إلى توجيه مسار البحث العلمي في السلطنة.

ولي وقفات أخرى بإذن الله حول ملامح الثقافة العمانية قديما وحديثا.

صالح بن سليمان الزهيمي
عضو مجلس المؤسسين بمركز ذاكرة عمان

تريد


  • تطبيق

  • موقع

  • نظام

ابدأ مشروعك معنا !

إستفد من إستشارات و خدمات مع حلول مبتكرة لإطلاق مشروعك بأٌقوى فعالية

راسلنا

المزيد من التدوينات