Post Image

البرمجيات الحرة مفتوحة المصدر في مجلس التعاون الخليجي (GCC)


.بالرغم من الانتشار الكبير للبرمجيات مفتوحة المصدر وخاصة في دول أوروبا وأمريكا بشقيها الشمالي والجنوبي وجنوب شرق آسيا إلا أن هناك عدد قليل من الدراسات تناولت واقع انتشار هذه البرمجيات  بدول مجلس التعاون الخليجي

والدراسات المتوفرة رغم ندرتها إلا أنها تعتبر حديثة نسبيا، حيث أجريت في السنوات الأربع الماضية، وقد تمت بناء على مراجعة وتحليل التقارير والوثائق. فعلى سبيل المثال، الإمارات العربية المتحدة جذبت أكبر نسبة من الباحثين بالمقارنة مع باقي دول مجلس التعاون الخليجي لتسليط الضوء على واقع استخدام أو تطبيق هذه البرمجيات خليجيا. فدراسة خليفي (2013) على سبيل المثال تناول برمجيات مفوحة المصدر وتطبيقاتها في دولة الإمارات العربية المتحدة.

وتظهر الدراسة أن نسبة من المؤسسات بالإمارات تستخدم هذه البرمجيات. ولخصت الدراسة الصعوبات التي واجهتها المنظمات عند استخدمها  لهذا النوع من البرامج، كما قارنت الدراسة بين نسبة المنظمات الإماراتية المستخدمة بالمنظمات التي استطاعت أن تنتج وتطور برامج مفتوحة المصدر.

كما قام خليفي وأبو طالب بتطوير منصة أولية مبنية على بيئة من البرمجيات مفتوحة المصدر في مجال الصحة بدولة الإمارات العربية المتحدة. الباحثان جمعوا بين دراسة الحالة والمقابلات الشخصية لتحديد احتياجات ومتطلبات المنصة. النتائج أظهرت الحاجة إلى وجود برامج للاستخدام في مختلف المجالات عموما، وبرامج في قطاع الصحة بشكل خاص، مثل السجلات الطبية الإلكترونية وبرامج إدارة النظام الصحي. كما أظهرت الدراسة بأن هذه البرمجيات يمكن أن تكون بديلا عن البرامج التجارية المحتكرة.

 

نفس المؤلفين قاموا بتطوير منصة OSS في مجال التعليم العالي في دولة الإمارات العربية المتحدة. الدراسة قدمت مشروع الجامعة المفتوحة (OUP) في دولة الإمارات العربية المتحدة. وتهدف إلى تلبية احتياجات ومتطلبات المستخدمين في قطاع التعليم ويشجع على استخدام مثل هذه البرامج. هذه المنصة كما أشار الباحثان يمكن أن يكون ذات قيمة مضافة حقيقة لقطاع التعليم العالي من خلال  استخدام تكنولوجية المعلومات للطلاب المحرومين والأقل حظا. بالإضافة إلى ذلك، يمكن لهذا المشروع توجيه جهود المجتمع لتوفير حلول برمجية موثوقة و مجانية بالكامل في مجال التعليم العالي وكذلك في قطاعات الأخرى (خليفي وآخرون، 2009)

أما بالنسبة للمملكة العربية السعودية، واستنادا إلى دراسة استقصائية أجرتها مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية  (KACST)، فإن البرمجيات الحرة والمفتوحة المصدر لا تزال مفهوما جديدا في البيئة السعودية. فقد وجدت الدراسة أن هناك ما يقرب 60٪ على علم بالبرمجيات الحرة مفتوحة المصدر، ولكنهم لم يستخدموها بعد، وصرحوا كذلك بأنها سمعوا بها لأول مرة خلال السنوات الخمس الماضية.

كما أشارت الدراسة إلى أن  35٪ من المستخدمين و 38٪ من غير المستخدمين صرحوا بعدم وجود الدعم التقني والافتقار إلى المهارات، وهذه هي من أهم العقبات التي تحول دون التوسع في استخدام هذه البرامج. كما أشارت الدراسة إلى أن المهنيين والمختصيين في المملكة العربية السعودية على علم ودراية بالفوائد المتوقعة من تطبيق برمجيات حرة ومفتوحة المصدر، من بين هذه الفوائد، القدرة على تخصيص هذه البرمجيات بما يتلائم مع متطلبات المؤسسة والحرية في استخدامها دون قيود، ويلغي الحاجة إلى رسوم التراخيص.

 

كشفت الدراسة أيضا أن الدعم التعليمي لبرمجيات مفتوحة المصدر لا يزال في مراحله الأولى في المملكة العربية السعودية. وعلى الرغم من الانطباع الإيجابي من هذه البرمجيات إلى أن نتائج الدراسات الاستقصائية التي أجريت، تشير إلى أن هناك تردد كبير من طرف العديد من المنظمات في المملكة لتنفيذ البرمجيات. هذا التردد يفسره العديد من المهنيين خلال مقابلاتهم إلى كونه راجع إلى أن البرمجيات لا تزال تفتقر إلى هياكل الدعم اللازم لتشجيع الإقبال والاعتماد عليها واستخدامها في المملكة على نطاق أوسع. ومثل هذا الاستخدام الواسع يعكس رغبة المنظمات في اعتماد أدوات البرمجيات على أساس احتياجاتهم. وأمام غياب خطط محددة، الشركات في المملكة العربية السعودية تتوقع زيادة بصمة البرمجيات الحرة والمفتوحة المصدر الخاصة بهم.

باستثناء بضعة شركات التي ذكرت صراحة على أنهم يأملون في استخدام البرمجيات الحرة في جميع أجهزة الكمبيوتر وأنظمتها في غضون السنوات الخمس المقبلة، البرمجيات مفتوحة المصدر ليست حاليا هدفا في حد ذاته. بدلا من ذلك، أشار الأشخاص المشاركون إلى أنهم يرغبون في أن تكون البرمجيات مفتوحة المصدر في مشاريع البرامج التجارية في كل حالة.

بالإضافة إلى ذلك، هناك العديد من المنظمات الكبيرة تخطط للحفاظ على الأنظمة ذات المهام الحرجة على منصات الخاصة ونقل الأنظمة ذات المدى المتوسط والمنخفض إلى البرمجيات الحرة والمفتوحة المصدر. ومع أن الدراسة تشير إلى التحديات المتشابكة التي تواجه اعتماد هذه البرمجيات في المملكة العربية السعودية على نطاق أوسع. مع ذلك فإن هذه البرمجيات لها القدرة على زيادة اختراق تكنولوجية المعلومات، تنشيط استعمال و تنمية المهارات في المملكة العربية السعودية.

كما أشارت الدراسة إلى أن  35٪ من المستخدمين و 38٪ من غير المستخدمين صرحوا بعدم وجود الدعم التقني والافتقار إلى المهارات، وهذه هي من أهم العقبات التي تحول دون التوسع في استخدام هذه البرامج. كما أشارت الدراسة إلى أن المهنيين والمختصيين في المملكة العربية السعودية على علم ودراية بالفوائد المتوقعة من تطبيق برمجيات حرة ومفتوحة المصدر، من بين هذه الفوائد، القدرة على تخصيص هذه البرمجيات بما يتلائم مع متطلبات المؤسسة والحرية في استخدامها دون قيود، ويلغي الحاجة إلى رسوم التراخيص.

كشفت الدراسة أيضا أن الدعم التعليمي لبرمجيات مفتوحة المصدر لا يزال في مراحله الأولى في المملكة العربية السعودية. وعلى الرغم من الانطباع الإيجابي من هذه البرمجيات إلى أن نتائج الدراسة الاستقصائية التي أجريت تشير إلى أن هناك تردد كبير من طرف العديد من المنظمات في المملكة لتطبيق هذه البرمجيات. هذا التردد يفسره العديد من المهنيين خلال مقابلاتهم إلى كونه راجع إلى أن البرمجيات لا تزال تفتقر إلى الدعم الفني اللازم لتشجيع الإقبال والاعتماد عليها واستخدامها في المملكة على نطاق أوسع.

كما أشارت الدراسة إلى هناك عدد قليل من الشركات التي صرحت بأنها من المؤمل تطبيق البرمجيات الحرة في جميع أجهزتها وأنظمتها في غضون السنوات الخمس المقبلة.

وخلاصة القول بأن تقييم واقع استخدام وتطبيق برمجيات مفتوحة المصدر بدول الخليج العربي يحتاج إلى دراسات ميدانية واستطلاعات علمية للوقوف حول العوامل المؤثرة في تأخر دول الخليج في تطبيق هذه البرمجيات. ويمكن القول أيضا بأن الإمارات هي الدولة الخليجية الوحيدة التي بدأت في تطوير برمجيات مفتوحة المصدر تلبي حاجات بعض القطاعات كالتعليم والصحة.

 

صالح الزهيمي

المدير العام لشركة عبر الخليج لتقنية المعلومات

Zuhimi@gmail.com @saleh_zuhimi

أعلى